مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
291
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ماله ، أم هو على المغرور ابتداء فإن بذل رجع به على الغارّ . المشهور بين الفقهاء بل المجمع عليه بينهم أنّ للمالك الرجوع على أيّ منهما ، فإن رجع على المغرور رجع على الغارّ دون العكس . قال الشيخ الطوسي : « إذا غصب طعاماً فأطعم رجلًا لم يخلُ الآكل من أحد أمرين ، إمّا أن يكون مالكه أو غير مالكه ، فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول : في الضمان ، وقدر الضمان ، وفي الرجوع . فأمّا الضمان فله أن يضمِّن من شاء منهما ، فله أن يضمِّن الغاصب ؛ لأنّه حال بينه وبين ماله ، وله أن يطالب الآكل ؛ لأنّه أكل مال غيره بغير حقّ ، ولأنّه قبضه عن يد ضامنة . وأمّا قدر الضمان فله . . . وأمّا الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال : إمّا أن يقول : كل فيطلق ، أو يقول : كله فهو طعام فلان غصبته إيّاه ، أو يقول : كله فانّه ملكي . فإن قال : كُله مطلقاً أو قال : وهبته لك فاندفع غير المالك على الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع ؛ لأنّه غرّه ، والثاني : لا يرجع ؛ لأنّ التلف كان في يده ، فاستقرّ الضمان عليه ، والأوّل أقوى . فإن رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : إذا قيل : يرجع الآكل به على الغاصب لم يرجع الغاصب به على الآكل ، وهو الأقوى . ومن قال : لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال : يرجع الغاصب به على الآكل . وإذا قال : كله فهو طعام فلان غصبته إيّاه أو منه فأكل ، استقرّ الضمان على الآكل ؛ لأنّه دخل مع العلم بالغصب ، فإذا رجع به عليه لم يرجع هو على الغاصب ، وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل . وهكذا كلّ ما كان قبضاً مضموناً . . . لأنّه دخل على انّه مضمون عليه ، فلم يكن مغروراً فيه . وإن قال : هذا طعامي كُله فأكل نظر ، فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على الآكل ؛ لأنّه يقول : أطعمتك ملكي ، وإنّما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه فلا أرجع به على أحد . وإن رجع على